روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
140
مشرب الأرواح
الفصل الحادي والثلاثون : في السياسة إذا بلغ العاشق مشاهدة أنوار العظمة والكبرياء واستقام في مقام الحرمة واستحيى من اللّه حق الحياء وبقي في رؤية الإجلال ، فإن اللّه تعالى يتجلى له في الأحائن بنور البهاء وسلطان سناء العزة وسياسة سطوات الأزلية ، يذوب في مقام الهيبة كما يذوب السكر في الماء الحار ، ولو خطر على قلبه في ذلك المقام وجوده يضربه بسوط الحيرة والغيرة ويخاطبه بخطاب التغير ، ألا ترى كيف يخاطب مع عيسى عليه السلام في مقام السياسة يوم القيامة حيث يقول : أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ [ المائدة : 116 ] ، ألا ترى كيف فعل بآدم من أكل حبة الحنطة ، وكيف ذبح يحيى عليه السلام ، وكيف قال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « شيبتني هود وأخواتها » « 1 » ، قال العارف قدّس اللّه روحه : إذا كان العاشق في مقام السياسة يفرغ عنه كل شيء لأنه يكون ملتبسا بلباس الجلال والسياسة في ذاته بصولة غيرة القدم على وجود الحادث في جوازه . الفصل الثاني والثلاثون : في الدعوى مقام الدعوى رؤية الفرح باللّه ووجدان برد روح اليقين والأنس بالوصال والاتصاف بوصف النعت والصفات ولا يكون إلا في السكر وغلبة الانبساط واتصال صدمات تجلي القدس إلى الروح في مقام العشق ، وهنالك تستحسن الدعوى لأنه كلام السكارى وذلك يطيب عند كل من له قلب ، ألا ترى كيف كان عليه السلام في مقام الانبساط حيث قال : « أنا سيد ولد آدم » « 2 » وقال : « ولو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي » ، وقال أبو عمرو الزجاجي : من ليس له دعوى فليس له معنى ، وقال العارف : الدعوى إذا كان ممزوجا بالوجد والانبساط وطمأنينة السر مع اللّه حيث يكون فهو صفة الصادقين . الفصل الثالث والثلاثون : في الذبح العاشق مذبوح بسيف العشق أعني به أن نيران العشق تحرق عن قلبه كل شيء دون معشوقه ومن عشق بوجه القدم صار مذبوحا بسيف غيرة اللّه عن النظر إلى ما
--> ( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ، كتاب الفضائل ، حديث رقم ( 2278 ) [ 4 / 1782 ] والحاكم في المستدرك على الصحيحين ، ذكر إسلام علي رضي اللّه عنه ، حديث رقم ( 4625 ) [ 3 / 133 ] . ( 2 ) هذا الحديث سبق تخريجه .